سنة 303 ق.م - وفاة الإسكندر الأكبر سنة 1906 - حادثة دنشواى والعيد القومي لمحافظة المنوفية سنة 1946 - فرار ملك إيطاليا أمبرتو الثاني إلى البرتغال في أعقاب إعلان الجمهورية الإيطالية سنة 1956 - انسحاب آخر القوات البريطانية من قاعدة قناة السويس سنة 1974 - انقلاب عسكري في اليمن الشمالي بقيادة المقدم إبراهيم الحمدي الذي أطاح بالنظام القائم وأصبح هو رئيساً لليمن. سنة 1980 - دول السوق الأوربية المشتركة تصدر بيانا في البندقية يؤيد حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني سنة 1982 - وفاة الملك خالد بن عبد العزيز عاهل السعودية وتولي الأمير فهد عرش المملكة سنة 1983 - وفاة العالم الإسلامي الكبير الدكتورمحمد سعد جلال عن 80 عاما سنة 1991 - فوز يوري يلتسين برئاسة جمهورية روسيا الاتحادية سنة 1995 - الرئيس الفرنسي جاك شيراك يعلن في أول مؤتمر صحفي له إستئناف التجارب النووية الفرنسية في المحيط الأطلنطي. سنة 1948 - استشهاد الشاعر الفلسطيني عبد الرحيم محمود في معركة الشجرة ضد اليهود، ولد عبد الرحيم محمود عبد الرحيم . سنة 1980 - اغتيال عالم الذرة المصري "يحيى المشد" في باريس.
كُتب بواسطة: مصر- سمير درويش، ونُشر بواسطة:
أبابريس شوهد 1256 مرة، منذ تاريخ نشره في 2012/10/12
العارفون بأدبيات الإخوان وتاريخهم وتطلعاتهم لا يحتاجون إلى مائة يوم، ولا مائة دقيقة ليفهموا أن مصر لن تتغير على أيديهم للأفضل نحو عدالة حقيقية. فالإخوان يتطلعون إلى اعتلاء السلطة وكسب الامتيازات التي كانت للنظام الساقط ورجاله ومؤسساته (إذا صح أنه كانت لهم مؤسسات بالمفهوم المعروف)، فـ"العدالة الاجتماعية" كمفهوم اقتصادي واجتماعي، وحتى ثقافي وفلسفي، غائب في فكرهم تمامًا، باعتبار أن الإسلام- كما يفهمونه- ليس ضد التملك، و"المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف"، و"اليد العليا خير من اليد السفلى"، وأنهم- لكي يؤدوا حق الله للفقراء- ليس عليهم غير تقديم الزكاة بمواقيتها وأنصبتها المحددة في الشرع، ناسين أن الفقراء مواطنون، لهم حقوق مشروعة، وأن الزكاة تصلح بين فرد وفرد، وليست صالحة بين دولة تتملك كل شيء، ومواطن فقير لا يمتلك إلا الفقر والجهل والمرض.
الخطاب السياسي للجماعة ورجالها- بمن فيهم، وأولهم، محمد مرسي- لا يخرج عن بيانات إنشائية تأخذ من الإسلام قشوره التي تدغدغ الحواس، ولا تنفذ إلى عمق المشكلات الرئيسية للمواطنين. فإذا راجعت خطاباته وكلماته قبل انتخابه رئيسًا وبعدها، ستجد أنه يقول كلامًا عامًا مطعَّمًا بآياتٍ من القرآن الكريم، دون برامج عملية ومواقيت تنفيذ وأرقام واقعية مدروسة، و"مشروع النهضة" هو المثال الصارخ على ذلك، فالخطة السريعة لمكافحة ظاهرة الفقر فيه- مثلاً- تتحدث عن أفقر ألف قرية- مشروع جمال مبارك الاستعراضي-، وتعديل قانون الضرائب، و(تفعيل الزكاة!)، وإعادة توزيع الدخول، وتعديل قانون التأمينات الاجتماعية، ودعم المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر، وتطوير الدور الاجتماعى لرجال الأعمال، وكلها عبارات إنشائية تفتقر إلى آليات التنفيذ، فضلاً عن قيامها على الزكاة و(هبات) رجال الأعمال، وبالمثل يمكن النظر إلى باقي أبواب المشروع، وكأننا لسنا في دولة قام مواطنوها بثورة كبرى تطلعًا إلى مجتمع صناعي زراعي متطور، يصبو إلى نهضة حقيقية تملك مصر أدواتها: أيدي عاملة ومواد خام ومياه وكهرباء وصحراء وعقول مبدعة.. الخ.
كل ما حدث على الأرض خلال المائة يوم المنقضية مؤشر على ما سوف يحدث في المستقبل القريب.. والبعيد أيضًا إذا استمر الإخوان في السلطة: إقصاء المعارضين، وتخوين الثوار واستمرار حبسهم، إهمال أهالي الشهداء والمصابين، التقرب إلى الدوائر الخارجية القديمة التي انحاز لها مبارك ونظامه: السعودية- خاصة ودول الخليج عامة- وأمريكا، والإفراج عن المحكومين في قضايا جنائية من المنتسبين إلى الجماعات الإسلامية المتطرفة، والاستحواذ على كل السلطات الحاكمة، ومحاولة إخراج دستور يرعى مصالح- ويرضي تطلعات- أقلية وصلت إلى السلطة في ظروف ليست طبيعية، وتغيير الخطاب الموجه إلى الغير حسب المصالح الآنية الضيقة، دون أن نشهد على الأرض تدشين مصنع أو بناء مدرسة أو مستشفى، أو- حتى- تحسين حال الموجود منها بالفعل، والنتيجة أن معاناة المواطن زادت، وأعباءه تفاقمت وتتفاقم أكثر، وأمله في تغيير حقيقي وتحسين المعيشة أصبح حلمًا عزيزًا صعب التحقق.
العارفون يعلمون أن الإخوان ليسوا جماعة دينية بالمفهوم المطلق تهدف إلى إقامة دولة ثيوقراطية تطبق الحدود، كما أنهم ليسوا جماعة سياسية تمتلك رؤية حقيقية للبناء والتقدم والتنمية المستدامة، هم خليط بين هذا وذاك، يستغلون الدين لكسب تعاطف الناخب، ويرددون مصطلحات سياسية لا يفهمونها هم أنفسهم، بل إن حديث محمد مرسي عن طائر النهضة برأسه وجناحيه ومؤخرته لا يعدو كونه لعبًا لغويًّا ركيكًا كثيرًا ما يلجأ إليه، ثم حديث الشاطر عن عدم وجود مشروع للنهضة أصلاً، وكلام المتحدث الرسمي عن إنه برنامج فكري لا غير، ليس سوى ارتباك يعكس الفقر على المستويات كافة!
محمد مرسي اعتمد- في تحسين صورته وكسب شعبيته- على مجموعة من التمثيليات الرومانتيكية القديمة: من فتح الجاكيت وقصة القميص الواقي، مرورًا بخطب المساجد وصور الجلابية البيضاء و"أهلي وعشيرتي" و"سائقي التوك توك"، وصولاً إلى خطاب قمة عدم الانحياز في إيران والهجوم على بشار الأسد ونظامه. وأنا لا أعرف على أي شيء يراهن، خاصة أن الجوعى لن يصبروا طويلاً، ولن يشفع له إيمانه عندهم، حتى لو قام الليل كله، وصام الدهر جميعه.
مرت المائة يوم الأولى إذن- مائة يوم من عمر مصر!- ولم يحدث شيء على الأرض إلا: المزيد من المعاناة، والانفلات الأمني والأخلاقي، وعدم وضوح الرؤية، واستمرار حبس الثوار، ومحاولات متتالية لتكميم الأفواه بإغلاق وحجب منابر الرأي ومحاكمة الصحفيين، وغلاء الأسعار، وتردي الوضع الأمني في سيناء، وإضافة أعداد أخرى إلى سجل الشهداء..
العارفون كانوا يتوقعون ذلك لا شك..
ولا شك يتوقعون ما هو أسوأ!