سنة 1965 - اغتيال الزعيم الأمريكي المسلم مالكولم إكس في ولاية مانهاتن. سنة 1910 - اغتيال رئيس الوزراء المصري بطرس غالي. سنة 1918 - الحرب العالمية الأولى: القوات البريطانية بقيادة الجنرال اللنبي تدخل أريحا. سنة 1983 - انعقاد المؤتمر الوطني الفلسطيني السادس عشر في الجزائر. سنة 1964 - تم تأسيس الاتحاد العام للصحفيين العرب. سنة 1946 - خرجت مصر في مظاهرات تطالب الاستقلال. سنة 1917 - قامت القوات البريطانية باحتلال مدينة أريحا. سنة 1941 - وفاة العالم الكندي فردريك غرانت بانتنغ مكتشف الأنسولين في حادث تحطم طائرة. سنة 1946 - مجموعات يهودية تهاجم مواقع للقوات البريطانية في فلسطين، وتقتل عددًا من الجنود والضباط. سنة 1990 - مقتل 11 عسكريًا أمريكيًا في حادث تحطم طائرتين عسكريتين في بنما. سنة 1991 - مصرع 7 عسكريين أمريكيين لدى تحطم مروحية أمريكية غرب السعودية.
النفس الحكائي في ديوان " الغيمة " للشاعر محمد شكري ميعادي.
كُتب بواسطة: مصطفى لغتيري، ونُشر بواسطة:
أبابريس شوهد 1256 مرة، منذ تاريخ نشره في 2013/05/11
بفضل المثاقفة و الاطلاع على التجارب الشعرية العالمية تأتى للشاعر العربي المعاصر الوعي بطغيان النفس الغنائي على القصيدة العربية ، الذي ابتليت به منذ بداياتها الأولى و لازمها إلى يومنا هذا ، مما يعني طغيان الذات و همومها و هواجسها ، وهيمنة الصوت الأوحد و الوحيد على النص الشعري : صوت الشاعر ، و حرمان القصيدة من تعدد الأصوات و الاهتمام بالعالم الخارجي الموضوعي المتعدد في مكوناته و أحداثه حتى لا يجد الطريق ممهدا نحو جميل القول ، و لعل ذلك مما حد و يحد من انتشار القصيدة العربية عالميا، فظلت محلية بامتياز إلا من بعض النماذج القليلة جدا، التي تخلصت من شرنقة المحلية و سبحت في أفق عالمي أرحب بسبب تخلص أصحابها بوعي أو بغير وعي من معضلة الغنائية المفرطة التي قد تصل أحيانا إلى حدود الإسفاف ..
و من الوسائل التي التجأ إليها الشاعر المعاصر للحد من هذه الغنائية وإكساب قصيدته بعدا دراميا موضوعيا محببا إلى النفس و العقل استثماره للبعد الحكائي لنسج قصائده ، فحقق للنص وحدته العضوية و الموضوعية من خلال جعل الحكاية أو النفس السردي لحمة له.
و قد برع الشاعر التونسي شكري ميعادي في توظيف هذا النفس السردي في ديوانه " الغيمة " الصادر عام 2013 عن دار الوطن بالمغرب ، فالمطلع على قصائد الديوان سيترسخ – لا محالة- في ذهنه هذا الاقتناع ، إذ أن الشاعر قد استثمر أكثر من طريقة ليكشف عن درامية قصائده ، من خلال توظيف النفس الحكائي في ثناياها ، فجاءت نتيجة لذلك ، متعددة الأصوات و تتمتع بكثير من الحياد و الموضوعية في تناول بعض قضاياها ، حتى و إن كان الشاعر موجها لها بشكل سافر أو محتشم في كثير من الأحيان.
ففي قصيدة "مكرفون " في الصفحة 12- 13 مثلا تمثل الشاعر النفس الدرامي الحكائي ، فطفق يسرد علينا لنا حكايته الساخرة مع ميكرفون يردد كل ما يتفوه به دون أن " يستفسر الأمور" في رمزية و إيحاء جميلين ، يعبران عن حال الكثير من الإمعات ،الذين لا يتقنون سوى ثقافة القطيع بسبب التبعية و الخنوع ،و قد أغنى الشاعر قصيدته/قصته بكثير من التفاصيل التي لا شك ستشد إليها الانتباه ،لتجعل القارئ يتوق إلى النهاية و كأنه يقرأ قصة يتطلع إلى خاتمتها.
في قصيدة "مكالمة من هاتف مراقب " الصفحة 28- 29 وظف الشاعر الحوار ليكون بمثابة العمود الفقري للقصيدة يشد لحمة بعضها ببعض ، فتحققت الحكاية و تحققت معها درامية القصيدة من خلال تعدد الأصوات ،فانتسجت في حوارية جميلة بين الحاكم و المحكوم ، تشي بواقع الحال ، الذي يفجر في نفس المتلقي ضحكا كالبكاء ، من خلال الأجواء الساخرة التي بثها الشاعر في قصيدته ، بنوع من الباروديا أو السخرية السوداء، من خلال استثمار الكثير من المفارقات التي تضج بها حياة المواطن العربي المقهور، الذي لا يتجرأ على مجرد الشكوى ، بل يقلب الحقائق ، لتنسجم مع تصور أولي الأمر الذين هم بالتأكيد أعلم بأحوال البلاد و العباد من غيرهم، لكنهم يأبون إلا قلب الحقائق و تصويرها بألون وردية رغم قتامتها التي لا تخفى على أحد.
و قد تألق هذا التوجه الذي اختاره الشاعر لأغلب نصوص ديوانه في قصيدة "إيقاظ علمي" الصفحة 37 -38 التي خلق الشاعر لها أجواء قصصية مناسبة ، من قبيل المكان و الشخصيات و الحدث ، و لم يضح بالتشويق الذي وصل ذروته بتوظيف تقنية السؤال و الجواب ، الذي تكفلت به التلميذة ليلى ، فكانت إجابتها مباشرة و صادمة لا تتوارى خلف عفن النفاق ، و ستحدث المفاجأة التي تكسر أفق انتظار القارئ في آخر القصيدة عندما ترقى ليلى بإجابتها إلى مستوى الرمز حين تقول:
للخبز شهيد يا سيدتي
هل ننساه؟
و يواصل الشاعر حكاياه الشعرية من خلال قصيدة " عثمان" التي تروي حكاية الإنسان أو "المواطن" الذي ابتلي بأمثاله الوطن ، و هم للأسف كثر ، تجدهم أينما وليت وجهك ، هذا النوع من البشر الذين يتغنى بالوطن صباح مساء ، لكن ما إن ينال بغيته حتى يقلب له ظهر المجن ، و يتبرأ منه كما براءة الذئب من دم يوسف.
و في قصيدة الشيطان في الصفحة37 – 38 وظف الشاعر التناص مع الحديث النبوي المشهور عن اختلاء الرجل بالمرأة ليكون الشيطان ثالثهما ، فاستثمره بشكل ساخر ليفجر في الأاخير مفجأة من العيار الثقيل ، بظهور الشرطي ، الذي سيفرق بين العشيقين ، وكانه يجعله في مقارنة بينه و بين الشيطان ، فيهر الشيطان كجمع بين العشاق و الشرطي مشتت لشملهم.
و قد استثمر الشاعر في بناية حكايته في قصيدة "إقصاء" الصفحة 47 على معادل موضوعي استقاه من حياتنا اليومية موظفا مباراة في كرة القدم لتمرير عبرها رسائل عدة ، أهمها الديمقراطية و التدول السلمي على السلطة ، الذي يعتبر الشاعر غيابهما سبب أغلب المشاكل التي يتخبط فيها الوطن و المواطن.
و خلاصة القول إن الشاعرقد توفق إلى حد بعيد في استثمار النفس الحكائي في قصائد ه التي يضمها ديوان "الغيمة " بين دفتيها ، و قد منح هذا التوظيف لشعرمحمد شكري ميعادي أبعادا درامية و موضوعية ، و جعله يتسم بعمق دلالي ،و الأهم من ذلك ارتقى به إلى مستوى الخلق و الإبداع بدل البوح ،الذي ينيخ بكلكله على أغلب الشعر العربي من المحيط إلى الخليج.