سنة 303 ق.م - وفاة الإسكندر الأكبر سنة 1906 - حادثة دنشواى والعيد القومي لمحافظة المنوفية سنة 1946 - فرار ملك إيطاليا أمبرتو الثاني إلى البرتغال في أعقاب إعلان الجمهورية الإيطالية سنة 1956 - انسحاب آخر القوات البريطانية من قاعدة قناة السويس سنة 1974 - انقلاب عسكري في اليمن الشمالي بقيادة المقدم إبراهيم الحمدي الذي أطاح بالنظام القائم وأصبح هو رئيساً لليمن. سنة 1980 - دول السوق الأوربية المشتركة تصدر بيانا في البندقية يؤيد حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني سنة 1982 - وفاة الملك خالد بن عبد العزيز عاهل السعودية وتولي الأمير فهد عرش المملكة سنة 1983 - وفاة العالم الإسلامي الكبير الدكتورمحمد سعد جلال عن 80 عاما سنة 1991 - فوز يوري يلتسين برئاسة جمهورية روسيا الاتحادية سنة 1995 - الرئيس الفرنسي جاك شيراك يعلن في أول مؤتمر صحفي له إستئناف التجارب النووية الفرنسية في المحيط الأطلنطي. سنة 1948 - استشهاد الشاعر الفلسطيني عبد الرحيم محمود في معركة الشجرة ضد اليهود، ولد عبد الرحيم محمود عبد الرحيم . سنة 1980 - اغتيال عالم الذرة المصري "يحيى المشد" في باريس.
كُتب بواسطة: مصطفى الغتيري، ونُشر بواسطة:
أبابريس شوهد 1622 مرة، منذ تاريخ نشره في 2013/02/13
تلقيت أمس دعوة كريمة و استثنائية بكل المقاييس ، لحضور حفل تكريم أستاذ درسني في السنة الخامسة ابتدائي ،بمدرسة سيدي عبدالرحمان بعين الذئاب التابعة لنيابة أنفا بالدارالبيضاء ، وظل هذا الأستاذ يشتغل بنفس المدرسة حتى أحيل على التقاعد هذه السنة..
استجبت اليوم لتلك الدعوة ، و شاركت في حفل التكريم بالكلمة التالية:
هل يمكن إيقاف الزمن للحظات قليلة، كي أعود ثانية إلى إهاب ذلك الطفل الذي كنته يوما. طبعا تسعفني الذاكرة و الذكريات لفعل ذلك ، فالمحفز قوي بما يكفي ليسمح بحدوث هذا الأمر . المحفز أستاذ انحفر اسمه في القلب و الذهن بإزميل المحبة و العطاء ، إنه السي الحسين سفري.
صغيرا كنت لا أزال ، و حبر الأحلام يتراقص أمام بصري ، يتخبط في رحاب كراسة متداخلة الأسطر و الكلمات، و الحياة خجلى لم تكتسب بعد أبعادها الواقعية . باستحياء تقدم لي نفسها ، و كأنها امتداد لحلم ليلة شاردة. متأبطا محفظتي أتقدم بخطوات ، لم تترسخ بعد في ذاكرة الزمن. مجنحا كنت بأماني ،ما فتئت تتضخم يوما بعد يوم لتبتلع وجودي الصغير. أقتعد طاولة أضحت بمرور الزمن امتدادا لجسدي الضئيل. بعينين مشرعتين أتطلع إلى سبورة سوداء ، رمز المعرفة و الأمل في المستقبل الواعد ، يختط الذهن سبلا لا متناهية ،تقود خطواتي نحو مسالك غير مرئية.
ها هو ذا أخيرا قد لمع في الذهن بحضوره القوي ، أستاذ نحيف ، بدا لي في ذلك الزمن البعيد أطول مما هو عليه في الواقع، تميزه بشرته البيضاء و بحة صوته الأثيرة ، و شاربه الخفيف.. سرعان ما انتسجت علاقة طيبة بيننا -نحن الصغار- و بين هذا الأستاذ ، الذي نادرا ما أراه جالسا .. لا زلت إلى يومنا هذا لا أتخيله إلا واقفا، لا يكل و لا يمل. يساعده جسمه الرياضي على الحركة الدائبة. كنحلة نشيطة أراه يتنقل من مكان إلى آخر ، و بكثير من الإصرار يخط كلماته على صفحات عقولنا الناشئة بحبر لغة موليير . يحضر أستاذنا في الذهن جادا مثابرا ، لا يسمح لنا أبدا بالتهاون في مادة تصريف الأفعال ، حتى أضحت عقولنا الصغيرة تتراقص على إيقاع "J ai- tu as - il a - nous avons - vous avez- ils ont " و عندما يحين أوان الرياضيات ، كان جدول الضرب سلاحنا لغزو عوالم المسائل البسيطة و المعقدة ، فمكننا منه أستاذنا بامتياز.
لم يكن السي الحسين سفري معلما فحسب ، يصدق عليه قول شوقي:
قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا
بل كان بالإضافة إلى ذلك طبيبا نفسانيا ، يساند تلامذته ، الذين حاقت بهم -رغم حداثة السن- هموم الدنيا و أحزانها . دوما كنت مأخوذا و مفتتنا بعمله الاجتماعي السري ، فكثيرا ما رصدته عيناي الفضوليتان يقدم بعض الملابس لتلاميذ معوزين.
شكرا أستاذنا الجليل على ما قدمته لنا ، و تحية إكبار و إجلال إلى جميع أساتذتنا الكرام صانعي العقول و مكوني الوجدان.